يوسف زيدان: جوهر الأديان السماوية يقوم على إعلاء الذات وإقصاء الآخر

لماذا تفشل الأديان الرسالية في التعايش مع الآخر؟

2٬018

فرشوطي محمد

في حديث أثار نقاشًا واسعًا، وصف الدكتور يوسف زيدان الأديان الرسالية الثلاثة (اليهودية، المسيحية، الإسلام) بأنها تعزز مفاهيم إعلاء الذات ونفي الآخر.

وأوضح زيدان أن الخطاب الذي يتكرر في لقاءات حوارات الأديان، والذي يتحدث عن التسامح والمحبة المشتركة، لا يعكس النصوص الدينية التي تحمل في جوهرها تصورات تمييزية لكل دين تجاه الآخر.

الشعارات في حوارات الأديان

أشار الكاتب يوسف زيدان إلى أن فعاليات حوارات الأديان تمتلئ بتعبيرات منمقة مثل “الأديان السماوية تدعو للمحبة” أو “الدين لله والأرض للجميع”. ولكنه يرى أن هذه المفاهيم تُستخدم كـ”لافتات” تجميلية، بينما النصوص الدينية تؤكد في كثير منها على التميز والتفرد، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمن هو “المختار” أو “الفرقة الناجية”.

كيف تتجسد الذات الدينية؟

زيدان تناول كل دين على حدة، موضحًا كيف تمركزت كل ديانة حول نفسها

اليهودية: بدأت بإله النبى إبراهيم، الذى ظل ينصره على كل الجماعات حتى صار اليهود وحدهم هم (أبناء الله) وما عداهم من وجهة نظرهم : الأمم. ولأن كل الأمم كانت تحتقر اليهود، فقد ردوا عليهم باحتقارهم للجميع، باسم الإله : يهوه، إلوهيم، الرب !.

المسيحية: أوضح أن السيد المسيح دعا في البداية أتباعه للابتعاد عن الأمم، لكن المسيحية توسعت لاحقًا لتصبح ديانة عالمية تصف غير أتباعها، سواء كانوا يهودًا أو مسلمين، بـ”مغضوب عليهم” أو “ضالين”.

الإسلام: ذكر زيدان أن الإسلام اعتبر نفسه امتدادًا لليهودية والمسيحية ثم أكدت الآيات القرآنية الكريمة، على نحو قاطع لا يأتبه الباطل من بين يديه. ولا من خلفه، أن  :  (  إن الدين عند الله الإسلام  ) .. (  ومن يبنغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه  ) .. (  لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) .. ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ..)

وكلها (  أصول ) دينية وآيات قرآنية، لا مجال لإسقاطها أو غض البصر عنها؛ ولأنها مدعومة بنصوص ومفاهيم إسلامية أصيلة، تؤكد أن أهل الإسلام هم :  (  خير أمة أخرجت للناس )

إشكالية التوافق بين الأديان

رفض الكاتب الكبير فكرة أن الأديان يمكن أن تتفق أو تتحاور بصدق، موضحًا أن الأديان نفسها لم تحقق توافقًا داخليًا بين مذاهبها. وسأل: إذا كانت الخلافات قائمة داخل الدين الواحد، كيف يمكن التوفيق بين أديان مختلفة تعزز كل منها تفردها المطلق؟

التعايش بدلًا من الحوار

زيدان دعا إلى التعايش بين أتباع الديانات المختلفة بدلًا من الاستغراق في محاولات “الحوار بين الأديان”. وأوضح أن التفاهم والتسامح والتفاعل يمكن أن يشكلوا أسسًا عملية لبناء مجتمعات مشتركة، بعيدًا عن الشعارات التي لا تغير من الواقع شيئًا.

فكرة الملكية الإلهية

تطرق زيدان ايضا إلى مفهوم “الملكية الإلهية”، حيث أشار إلى أن الأديان الثلاثة تؤمن بأن الأرض والجنة مخصصة لأتباعها فقط.

واعتبر أن هذا التصور يعمق من النزعة الإقصائية ويحد من قدرة المجتمعات على قبول التنوع الديني.

التعايش كحل واقعي

اختتم الدكتور زيدان حديثه بالتأكيد على أن التعايش هو الحل الوحيد الممكن في ظل التنوع الديني والثقافي. ودعا إلى تعزيز مفاهيم التفاهم والتفاعل بين الأفراد والمجتمعات، باعتبارها بدائل حقيقية للصراعات الدينية والعقائدية..

قائلا:إن البديل الأخير لهذا التحوير هو التعايش بين أهل الأديان،وإن اختلفت بينهما الديانات والمذاهب والاتجاهات؛ فهذا هو ( البديل الآخر ) للجماعات التى تنتمى إلى وطن واحد، أو تعيش في موطن واحد. ولهذا التعايش أسس قائمة على كلمات تأتى كلها على صيغة ( تفاعل ) كلمات من نوع : تفاهم ، تسامح، تسام، تجاور، تواصل، تثاقف. .

وقد يكون منها ( تحاور أهل الديانات ) لا : الحوار بين الأديان.

يوسف زيدان يفند الشائعات:تكوين مبادرة لتحفيز العقلانية وإعادة بناء المفاهيم في العالم العربي
الدكتور يوسف زيدان:المتأسلمين والمتأقبطين كهنةً يوجِّهون العقول بإطلاق البخور وإهداء المسابح
جند عمرو بن العاص تنازعوا فيما بينهم لإحتلال بيوت اﻹسكندرانيين و سبى ذرية ساكنيها

 

Visited 161 times, 1 visit(s) today

التعليقات متوقفه