العادات الاجتماعية في مصر بين الماضي والحاضر

0 169

كتبت:نرمين بهنسي 

شهدت العادات الاجتماعية في مصر تغيرات جذرية على مر الأجيال، حيث كانت الحياة في الماضي أكثر بساطة، وكانت التقاليد والأعراف متأصلة في كل بيت مصري. ومع مرور الزمن وتطور التكنولوجيا، تغيرت هذه العادات بشكل ملحوظ. كان الجيل القديم معتادًا على الاجتماعات العائلية، وكانت العلاقات بين الجيران أشبه بروابط القرابة، حيث كان التزاور أمرًا طبيعيًا دون الحاجة إلى استئذان مسبق.

أما اليوم، فأصبحت الحياة أسرع، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي المحرك الرئيسي للتفاعل بين الأفراد، ما أدى إلى تحول العلاقات إلى نطاق إلكتروني أكثر منه حقيقي.

العلاقات العائلية والجيرة بين الماضي والحاضر

في الماضي، لم يكن هناك ما يُعرف بضرورة الاستئذان قبل الزيارة، فكان الناس يترددون على بعضهم البعض بحرية وود، وكانت التجمعات العائلية عادة أساسية، لا سيما في يوم الجمعة.

أما اليوم، فقد تغيرت هذه العادة، وأصبحت الزيارات العائلية تعتمد على رسائل “واتساب”، وأصبح من الشائع أن يجد الزائر ردًا مثل “أنا مشغول” أو “لدي التزامات أخرى”.

الزواج بين الماضي والحاضر

كان الزواج قديمًا يعتمد على مشاركة العائلة في اتخاذ القرار، حيث كان رأي الأب والأم والأقارب ضروريًا قبل الموافقة على العريس أو العروس. أما اليوم، فأصبح القرار أكثر استقلالية، حيث بات الاختيار قائمًا على الحب والتفاهم الشخصي، فيما أصبح دور العائلة استشاريًا وليس متحكمًا كما كان في السابق.

الأفراح والمناسبات الاجتماعية

في الماضي، كانت الأفراح تُقام في المنازل، وكانت حفلة الحنة تجمع الأقارب في أجواء بسيطة ومليئة بالبهجة. أما اليوم، فقد تحولت الأفراح إلى حفلات ضخمة تُقام في قاعات فخمة، وأصبحت تكاليف الزواج بالملايين، حتى أن العزومات التي كانت فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية، باتت تهتم بالمظاهر أكثر من الروح الحقيقية للتجمع العائلي.

أثر التكنولوجيا على العادات الاجتماعية

كان استخدام الهواتف قديمًا يقتصر على المكالمات الضرورية، أما اليوم فقد أصبحت الأجهزة الذكية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، لدرجة أن أفراد العائلة قد يجلسون معًا، لكن كل فرد منهم منشغل بهاتفه.

كما غيرت وسائل التواصل الاجتماعي طريقة تفكير الناس، وأصبحت الوسيلة الأساسية للتواصل، حتى أن الأطفال أصبحوا قادرين على تصفح “يوتيوب” قبل أن يتعلموا الكلام.

ختامًا

لا شك أن لكل جيل عاداته وتقاليده التي تتغير بمرور الزمن، ولا يمكن اعتبار كل تغيير سلبيًا. فبينما فقد المجتمع بعض العادات القديمة، اكتسب أيضًا وسائل جديدة للتواصل والتفاعل.

المهم هو التوازن بين الحداثة والحفاظ على القيم الإيجابية التي تُعزز الروابط الاجتماعية، حتى لا نفقد روح التلاحم التي كانت تُميز المجتمع المصري.

Visited 13 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق