اكتشاف ياباني قد يعيد تشكيل فهمنا لنشأة الأرض: الهيليوم البدائي محاصر في قلب الكوكب
كتبت:سارة غنيم
كشف فريق بحثي ياباني، بقيادة الفيزيائي هاروكي تاكيزاوا من جامعة طوكيو، عن اكتشاف علمي مذهل قد يغير تصوراتنا حول أصل الأرض. حيث أظهرت الدراسة وجود كميات هائلة من الهيليوم البدائي محاصرة داخل لب الحديد الكثيف للأرض، وهو ما يلقي الضوء على أسرار تشكّل الكوكب قبل مليارات السنين.
الهيليوم-3: أثر من الانفجار العظيم داخل الأرض
يرجح العلماء أن الهيليوم المكتشف هو الهيليوم-3، وهو نظير نادر يُعتقد أنه تشكّل خلال اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، وانتقل إلى الأرض عبر سديم الغبار والغاز الذي أدى إلى تكوين الكواكب.
وعلى الرغم من معرفة العلماء مسبقًا بوجود كميات ضئيلة من الهيليوم-3 في أعماق الأرض – حيث تتسرب سنويًا نحو 2 كجم منه عبر البراكين المحيطية النشطة – إلا أن الآلية التي مكّنته من البقاء داخل الكوكب طوال هذه المدة ظلت لغزًا غير محسوم.
الهيليوم محاصر في قلب الأرض: كيف؟
عادةً، يُعتبر الهيليوم غازًا خفيفًا وخاملًا، مما يجعله سريع الهروب من الغلاف الجوي. غير أن الباحثين اليابانيين وجدوا أن هذا العنصر قد يكون محصورًا داخل لب الأرض، حيث يبقى محميًا داخل مركبات الحديد البلورية تحت ضغط وحرارة هائلين.
في دراسة نُشرت في مجلة Physical Review Letters، وجد الفريق أن الحديد في لب الأرض يمكن أن يتحول من هيكله البلوري المعتاد إلى هيكل مكعب متمركز حول الوجه (FCC) أو هيكل سداسي مضغوط (HCP)، مما يسمح باحتواء ما يصل إلى 3.3% من الهيليوم داخل هذه المركبات – وهو معدل أعلى بنحو 5000 مرة مما كان يُعتقد سابقًا.
تأثير الاكتشاف على فهم نشأة الأرض
يشير هذا الاكتشاف إلى أن الأرض قد تكون تشكّلت بسرعة أكبر بكثير مما كان يُفترض سابقًا. فإذا كان الهيليوم-3 قد أُحتجز في قلب الكوكب منذ بداية تكوينه، فهذا يعني أن الأرض استقطبت الغاز من السديم الشمسي خلال مراحلها المبكرة، قبل أن يتبدد في الفضاء.
بما أن الهيليوم من الغازات الخفيفة التي لم تكن لتظل متاحة في السديم لفترة طويلة، فإن وجوده داخل الأرض يشير إلى أن الكوكب قد تشكّل خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 100 مليون سنة، وهو ما يعارض بعض الفرضيات السابقة التي رجحت فترة أطول بكثير.
مستقبل البحث العلمي حول لب الأرض
إذا تمكن العلماء من إثبات وجود كميات كبيرة من الهيليوم-3 داخل لب الأرض، فسيكون ذلك دليلًا قاطعًا على أن الأرض نشأت بسرعة هائلة مقارنة بالتقديرات السابقة، ما قد يحسم جدلًا علميًا مستمرًا حول المدة التي استغرقها تكوّن الكوكب.
هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم العمليات الجيولوجية العميقة، كما قد يساعد في إعادة تقييم تاريخ النظام الشمسي بأكمله، مما يجعل مستقبل البحث في هذا المجال واعدًا بمزيد من المفاجآت.