انعكاسات التشكيلة الحكومية على مستقبل سوريا السياسي

0 84

في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في سوريا بعد سنوات من الحرب، أدت الحكومة الانتقالية الجديدة في البلاد اليمين الدستورية رسميًا يوم السبت، وذلك بعد نحو أربعة أشهر من الإطاحة بعائلة الأسد.

وتضم الحكومة الجديدة، المؤلفة من 23 عضوًا، خليطًا من الخلفيات الدينية والعرقية، في إطار المرحلة الانتقالية التي استمرت خمس سنوات، لتحل محل الحكومة المؤقتة التي تشكلت بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

هيكل الحكومة الجديدة ومهامها الأساسية

بموجب الدستور المؤقت الذي أقره الرئيس المؤقت أحمد الشرع في وقت سابق من هذا الشهر، لم يتم تعيين رئيس للوزراء، حيث يتولى أمين عام الحكومة مسؤولية القيادة.

وشملت الحكومة الجديدة العديد من الوجوه الجديدة، إلى جانب وزيري الخارجية والدفاع اللذين احتفظا بمنصبيهما.

ومن بين التعيينات البارزة، تولى أنس خطاب، الذي كان يدير الاستخبارات سابقًا، منصب وزير الداخلية.

وفي تصريح رسمي، أكد الرئيس المؤقت أحمد الشرع أن “تشكيل هذه الحكومة يعكس إرادتنا المشتركة لبناء دولة جديدة”، فيما شدد وزير الدفاع مرحف أبو قصرة على أن هدفه الأساسي يتمثل في تطوير جيش وطني محترف “من قبل الشعب ولأجل الشعب“.

إقصاء قوات سوريا الديمقراطية من التشكيلة الوزارية

لم تشمل التشكيلة الحكومية الجديدة ممثلين عن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، ولا عن الإدارة المدنية المستقلة في شمال شرق البلاد.

 ويأتي ذلك رغم الاتفاق الذي توصل إليه الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في دمشق في وقت سابق من الشهر الجاري، والذي نص على وقف إطلاق النار ودمج القوات الكردية المدعومة من واشنطن في الجيش السوري.

أسماء بارزة في الحكومة الجديدة

ومن بين الوزراء الجدد، تم تعيين هند كباوات، الناشطة المسيحية التي عارضت نظام الأسد منذ اندلاع الصراع في مارس/آذار 2011، وزيرةً للشؤون الاجتماعية والعمل.

كما تولى رائد صالح، قائد الدفاع المدني السوري المعروف باسم “الخوذ البيضاء”، منصب وزير الكوارث والطوارئ. بالإضافة إلى ذلك، تم تعيين محمد تركو، وهو كردي سوري مقيم في دمشق، وزيرًا للتعليم.

كما شغل محمد البشير، الذي ترأس الحكومة السورية المؤقتة منذ سقوط الأسد، منصب وزير الطاقة، حيث أوكلت إليه مهمة إعادة إنعاش قطاعي الكهرباء والنفط المتضررين بشدة جراء الحرب.

تحديات الحكومة الجديدة ومساعي تحقيق الاستقرار

تتمثل الأولوية الرئيسية للحكومة في إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار، لا سيما بعد موجة العنف الأخيرة التي شهدتها المنطقة الساحلية، وأودت بحياة أكثر من ألف شخص، معظمهم من العلويين والموالين للنظام السابق. وبالرغم من أن الجماعات المتمردة التي تحكم سوريا حاليًا تنتمي بغالبيتها إلى الطائفة السنية، إلا أن إدراج شخصيات من الأقليات، بما في ذلك امرأة وعلوي، يعكس رسالة متعمدة من الشرع إلى الدول الغربية، التي طالما طالبت بتمثيل أوسع للأقليات والنساء في المشهد السياسي السوري.

إجراءات الحكومة لمحاولة تخفيف العقوبات الغربية

يبدو أن تشكيل حكومة متنوعة دينيًا يمثل محاولة لإقناع الدول الغربية بإعادة النظر في العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ أكثر من عقد.

ووفقًا للأمم المتحدة، يعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، فيما يعاني الملايين من نقص المساعدات الغذائية بسبب استمرار الأزمة.

وقبل ساعات من إعلان الحكومة الجديدة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا لرعاياها بشأن مخاطر متزايدة للهجمات خلال عطلة عيد الفطر، مشيرة إلى إمكانية استهداف السفارات والمنظمات الدولية والمؤسسات العامة في دمشق، سواء من قبل جماعات مسلحة أو عبر هجمات فردية باستخدام عبوات ناسفة.

Visited 7 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق